الشيخ السبحاني

65

مفاهيم القرآن

إليه فعرضت عليه أن يخرج في مال لها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجّار مع غلام لها يقال له « ميسرة » ، فقبله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منها وخرج في مالها ذلك ، وخرج معها غلامها « ميسرة » حتّى قدم الشام ، ثمّ باع رسول اللَّه سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري « 1 » . ويظهر ممّا رواه أبو الحسن البكري في كتاب الأنوار ، إنّ عمّه أبا طالب هو الذي أرشده إلى هذا الأمر وأنّه قال لابن أخيه : إنّ هذه خديجة بنت خويلد قد انتفع بمالها أكثر النّاس ، وهي تعطي مالها سائر من يسألها التجارة ويسافرون ، فهل لك يا ابن أخي أن تمضي معي إليها ، ونسألها أن تعطيك مالًا تتّجر فيه ؟ فقال : نعم « 2 » . وقد صرّح أبو طالب في خطبته خديجة لابن أخيه بأنّه عائل مُقلّ ، فقال : هذا محمّد بن عبد اللَّه لا يوازن برجل من قريش إلّا رجّح عليه ، ولا يقاس بأحد منهم إلّا عظم عنه ، وإن كان في المال مقلًّا ، فانّ المال ورق حائل ، وظلّ زائل « 3 » ، وهذا يعرب وقت الإغناء ، وانّه تحقّق بعد الاتّجار بمال خديجة . فهذه الآيات الثلاث تعرب عن الودّ ، والحبّ ، والرحمة والإيناس التي عمّ النبي في أوان حياته والكل ظاهر من خلال الآيات الثلاث : « الَمْ يَجِدْكَ يتيماً فآوَى * وَوَجَدكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَاغْنَى » 4 - تسميته بمحمّد وأحمد إنّ القرآن الكريم يتفنّن في توصيف النبي وذكره بل في تسميته والإيماء إليه . فتارة يشير إليه بإحدى الصفات العامّة الشاملة لكل إنسان كما في قوله

--> ( 1 ) . السيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 199 . ( 2 ) . بحار الأنوار ج 16 ص 22 . ( 3 ) . المصدر نفسه ص 6 نقلًا من مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 26 .